242

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

من تدبيرهم نادرًا بديعًا، ولكان في مكايدهم شاذًّا غريبًا. وإنها لترتفع عن قصيرٍ في كيد الزباء، وعن جذيمة في مشاورة قصير. وما إخالها إلا ستدقُّ على ابن العاص، وتغمض على ابن هند، ويكل عنها أخو ثقيف، ويستسلم لها ابن سمية.
هذا والله التدبير لا مخاريق العرَّاف، وتزاويق الكاهن، وتهاويل الحاوي، ولا ما ينتحلها صاحب الرَّئيّ؛ بل تضلُّ فيها رُقي الهند، وتقرُّ بها سحرة بابل.
فلو كنت إذ أردت ما أردت، وحاولت ما حاولت، رفعت قبل كل شيءٍ المؤانسة، ثم أبيت المؤاكلة، ثم قطعت البر، ثم أذنت مع العامة، ثم أعملت الحرمان، ثم صرحت بالجفوة، ثم أمرت بالحجاب، ثم صرمت الحبل، ثم عاديت واقتصدت، ثم من بعد ذلك كله أسرفت واعتديت، لكنت

1 / 257