وقد يجري الملك على عرق صالح ومنشأ سوء، فيقدح ذلك في عرقه وإن لم يستأصله، وقد يكون له عرقٌ صالحٌ ومنشأ صدقٍ، وتكون أداته تامةً ويكون مؤثرًا لهواه، فيكون في الاسم وفي ظاهر الحكم كمن فسد عرقه وخبث منشؤه.
وقد جمع الله لأمير المؤمنين مع كرم العروق وصلاح المنشأ، البعد من إيثار الهوى. وهل رأيت أفعالًا أشبه بأخلاقٍ، ولا أخلاقًا أشبه بأعراقٍ، من أفعاله بأخلاقه، وأخلاقه بأعراقه.
فنسأل الله الذي أسندنا بخلافته، أن يمنَّ علينا بطول بقائه، وأن يخصّنا بحسن نظره كما خصَّنا بمعرفة حقِّه، والاحتجاج لملكه، والذبّ عن سلطانه.
ولربما كان اللسان أنفذ من السنان، وأقطع من السيفِ اليمان.
أطال الله بقائك وحفظك، وأتمَّ نعمته عليك، وكرامته لك.