333

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

صفِّين بين العرب محضةً لا شوب فيها، فكانت محاربتهم كدامًا واعتناقًا، وكانوا إذا مرُّوا برجل جريحٍ كانوا يقولون: خذله قومه فانصروه، وألقاه دهره بمضْيعةٍ فردُّوه إلى أهله.
وقال ابن شُبرمة: مازلنا نسمع أن المصيبات تنزع السجيّات.
قال: وأنشدني بعض أهل العلم في هذا المعنى:
فلوْ بي بدأتم قبل من قد دعوتهم ... لفرّجتها وحدي ولو بلغتْ جهدي
إذا المرء ذو القربى وذو الحقد أجحفت ... به سنةٌ سلَّتْ مصيبته حقدي
ومنهم من رأى الإفضال على عدوّه وترك مجازاته. وهذا كثير لا يحتاج فيه إلى استقصاء شواهده.
قال غيْلان بن خرشة الضّبيّ - وقال بعضهم: بل الأحنف بن قيس - لا تزال العرب بخيرٍ ما لبست العمائم وتقلَّدت السيوف وركبت الخيل، ولم تأخذها حميّة الأوغاد. قيل: وما حميّة الأوغاد؟ قال:

1 / 361