أطنُّوا إصبعين من أصابعها، وقد كشفت عن قناعها، ورفعت عن ذيلها؛ ليكون ذلك ردْعًا لهم، وكاسرًا من عزمهم؛ مع وطْئهم في أضلاعه بعد موته، وإلقائهم على المزبلة جسده مجردًا بعد سحبه، وهي الجزرة التي جعلها رسول الله ﷺ كُفوًا لبناته وأياماه وعقائله؛ بعد السَّبِّ والتعطيش، والحصْر الشديد، والمنع من القوت؛ مع احتجاجه عليهم، وإفحامه لهم، ومع اجتماعهم على أنَّ دم الفاسق حرامٌ كدم المؤمن، إلا من ارتد بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل مؤمنًا على عمدٍ، أو رجلٌ عدا على الناس بسيفه فكان في امتناعهم منه عطبُه؛ ومع إجماعهم على ألا يُقتل من هذه الأمة مُولٍّ، ولا يجهز منها على جريح.
ثم مع ذلك كلِّه دمروا عليه وعلى أزواجه وحُرمه، وهو جالسٌ في محرابه، ومصحفه يلوح في حجره، لن يرى أنَّ موحدًا يقدم على قتل من كان في مثل صفته وحاله.