371

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسلْ
لاستطاروا واستهلُّوا فرحًا ... ثم قالوا يا يزيدا لا تسلْ
قد قتلنا الغرَّ من ساداتهم ... وعدلنا ميل بدرٍ فاعتدل
كان تجوير النَّابتيِّ لربِّه، وتشبيهه بخلقه، أعظم من ذلك وأفْظع.
على أنَّهم مجمعون على أنَّه ملعونٌ من قتل مؤمنًا متعمِّدًا أو متأوِّلا. فإذا كان القاتل سُلطانًا جائرا، أو أمير عاصيًا، لم يستحلُّوا سبَّه ولا خَلْعه، ولا نفيه ولا عيبه، وإنْ أخاف الصُّلحاء وقتل الفقهاء، وأجاع الفقير وظلم الضعيف، وعطَّل الحدود والثُّغور، وشرب الخمور وأظهر الفجور.
ثم مازال الناس يتسكعون مرّةً ويداهنونهم مرّة، ويقاربونهم مرة ويشاركونهم مرّة، إلاّ بقيّةً ممن عصى الله تعالى ذكره، حتَّى قام عبد الملك بن مروان، وابنه الوليد، وعاملهما الحجّاج بن يوسف،

2 / 15