287

Tārīkh nuzūl al-Qurʾān

تاريخ نزول القرآن

Publisher

دار الوفاء - المنصورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

مصر

سورة «الجن»
نزلت بعد سورة «الأعراف» فهى مكية، قال القرطبى: فى قول الجميع وقال ابن عباس ﵄: نزلت سورة «الجن» بمكة «١»، وعن عائشة ﵂ وابن الزبير مثله «٢».
وقد أخرج أحمد والبخارى ومسلم والترمذى وغيرهم عن ابن عباس ﵄ قال: «انطلق النبى ﷺ فى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شىء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتعرفوا ما هذا الأمر الذى حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبى ﷺ وهو بنخلة عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا والله الذى حال بينكم وبين خبر السماء، فهنا لك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: «يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا» فأنزل الله على نبيه ﷺ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وإنما أوحى إليه قول الجنّ».
وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذى وصححه والنسائى وابن جرير والطبرانى وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:
«كانت الشياطين لهم مقاعد فى السماء يسمعون فيها الوحى، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم: ما هذا إلا من أمر قد حدث فى الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلى بين جبلين بمكة فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذى حدث فى الأرض» «٣».
وأما ما تضمنته سورة الجن من المعانى على ترتيب نزولها فإنها تعالج معارف الناس عن نوع من مخلوقات الله سبحانه قد اختلط على الناس الفهم لحقيقة هذا النوع المتمثل

(١) فتح القدير ٥/ ٣٠٢ وقد أخرجه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقى.
(٢) أخرجه ابن مردويه- المرجع السابق ٥/ ٣٠٢.
(٣) فتح القدير ٥/ ٣٠٦، ٣٠٧.

1 / 291