Tārīkh nuzūl al-Qurʾān
تاريخ نزول القرآن
Publisher
دار الوفاء - المنصورة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
Publisher Location
مصر
ونهاهم وهو سائلهم ومحاسبهم ومجازيهم.
وأمام هذه الحقائق وغيرها بما فصّل للناس فمنهم المؤمن ومنهم الكافر ومنهم المستجيب ومنهم المعرض ومنهم السعيد ومنهم الشقى. وإذا كانت الأضداد لا تتساوى فإن هذه المعانى السابقة لا تتساوى كذلك، قال تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (٢٤).
وتعطى الآيات الكريمة ما يدعّم النبى ﷺ فى مواجهته لقومه بالتأكيد على بعثته بشيرا ونذيرا. وأن سنة الله مع الأمم أن يرسل فى كل أمة نذيرا، وإن وجد الرسول من أمته من يكذّب فإن الأمم السابقة قد حدث فيها هذا أيضا. وقد أخذ الكافرون أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦).
وتوجّه الآيات الكريمة الأنظار بعد ذلك فى آيات قدرة الله سبحانه فيما يشاهده الناس فالماء ينزل من السماء بقدرة الله سبحانه فيخرج به ثمرات مختلفة فالمادة واحدة والأصل واحد ويرى التفاوت واضحا فيما يخرج من هذا الأصل الواحد، قال تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨). هذه الآيات يقف أمامها العقلاء موقف التأمل والتدبر فتغرس فى نفوسهم الخشية وبقدر العلم بالله سبحانه وآيات قدرته تكون الخشية: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨).
ومع مظاهر قدرة الله سبحانه فى تعدد الأشكال والألوان وغيرها والأصل واحد والمادة واحدة وأن أهل العلم هم أهل الخشية الذين ينتفعون بهذه الآيات. بعد ذلك تعرض الآيات تجارة رابحة لمن يقوم بعناصرها المتمثلة فى الإقبال على كتاب الله سبحانه تلاوة، وفى إقامة الصلاة، وفى الإنفاق مما رزقه الله سبحانه سرا وعلانية. وسيجد التاجر مع الله سبحانه الأجر العظيم والفضل الكبير ومغفرة الذنوب. قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠).
وتذكر الآيات المنزلة بعد ذلك لرسول الله ﷺ ما ينبغى أن يعيه الجميع من أن
1 / 316