Tārīkh nuzūl al-Qurʾān
تاريخ نزول القرآن
Publisher
دار الوفاء - المنصورة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
Publisher Location
مصر
وإقحامهم إذا أرادوا الجدل بالباطل ببيان ما ينبغى أن يشغل الإنسان به مما يعود عليه بالمنفعة، وبعد هذا البيان لكل الدعاة ينبغى أن يعلموا أن من الناس من يعرض على الرغم من الالتزام بالمنهج الرشيد فى الدعوة فإذا حدث ذلك لرسول الله محمد ﷺ فإن الآيات الكريمة تذكّره بما حدث من فرعون مع قوة الآيات ووضوحها فلا يحزن قال جل شأنه مخاطبا موسى ﵇: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٤٩) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (٥٠) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (٥٢) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (٥٤) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦).
بل قد لا يكتفى المدعو بالإعراض وإنما يوجّه التهم إلى الداعى، ويقلب حقائق الأمور. فرماه بمثل ما عرف من تخييل السحرة، وأنه سحرهم بهذه الآيات ليخرجهم من الأرض وأيّد الله رسوله فى اللقاء الجامع الذى جمع فيه فرعون كيده ثم أتى.
وأبطل الله ما صنع السحرة على الرغم من شدة التمويه، وإحكام الصنعة حتى أوجس فى نفسه خيفة موسى وثبّته الله. وأيّده بالعصا التى تلقف ما صنع هؤلاء. وأدرك السحرة أن ما جرى على يد موسى ليس من قبيل سحرهم وبضاعتهم، ولذلك آمنوا برب هارون وموسى.
وهنا يظهر الطغيان فى صورته التى لا يقبلها عقل، فإن فرعون بطغيانه تصوّر أنه يملك قلوب الناس وعقولهم، فكيف يؤمن السحرة قبل أن يأذن لهم فرعون بالإيمان ثم أكّد اتهامه وقوّاه بزعم لا سند له من الواقع فى أن موسى ﵇ هو كبيرهم الذى علمهم السحر ثم هدد بالتعذيب البدنى، وهذه نهاية الإفلاس لدى الطغاة أن يهددوا بالتعذيب، ولكنّ صدق إيمان السحرة جعلهم يستهينون بتهديد فرعون ولا يعبئون به ويرون قصر الحياة الدنيا، ويرجون ربهم أن يغفر لهم ما بدر منهم. ثم تذكر الآيات عاقبة من أجرم، وعاقبة من آمن: قال تعالى فى موقف فرعون: قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ
1 / 334