193

ورضي بأن يقترن بعامله بصنعاء أحد الأشراف لحفظ البلاد ، فوصلها محمد بن القاسم ، ولد الشريف الفاضل ، وتم الشأن ، على أن يكون للأشراف وادعة وبكيل ، وان يكون الحد الفاصل نقيل عجيب ، وضم إلى الأشراف حمدة ، وحاز ، وبيت شعيب ، وبيت سور ، ورجع الشريفان إلى أخيهما الشريف الفاضل ، ورضي بما فعلا ، وعرض على الناس ذلك وارتضوه ، وانحدر المكرم إلى زبيد لمناجزة العبيد.

* اندحار الأحباش ودخول المكرم زبيد

هرع المكرم في ثلاثة آلاف فارس غير الرجل ، ولما هم بالحركة حرض أصحابه وأخبرهم انهم سيقدمون على الموت ، فمن كانت له رغبة في الحياة فليرجع ، فرجع بعضهم ، وتقدم في عصابة من الشجعان الذين هم على شرطة ، وبالقرب من زبيد عبى أصحابه وقصد بهم باب الشبارق ، وهو الباب الشرقي لمدينة زبيد ، فخرج إليهم سعيد الأحول في عشرين ألف حربة ، وصف أصحابه على باب المجرى ، في جهة الشمال ، فتزاحف الجيشان ، واصطدم الفريقان ، ودارت بالحتوف الكؤوس ، وتسابقت الشوس (1) إلى منهل المنية ، وقطعت الرؤوس واصدقت العرب الاحباش الطعن والضرب ، فانهزمت الأحباش هزيمة منكرة ، وقتل منهم ما لا يحصى ، وكان الأحول قد أعد خيلا مضمرة على باب النخل ، فلما تحقق هزيمة أصحابه ركب الخيل في خواصه ، وأهل بيته إلى الساحل ، وقد أعدت له في البحر السفن فركبها إلى دهلك ، ودخلت العرب زبيد قهرا ، وكان أول فارس ، وقف تحت طاقة أسماء ولدها المكرم ، فقال لها : أدام الله عزك يا مولاتنا ، فلم تعرفه ، وسألته عن اسمه فقال انا أحمد بن علي فقالت احمد بن علي في العرب كثير ، فرفع المغفر عن وجهه ، فعرفته وقال مرحبا بالولد المكرم ، من جاء كمجيئك فما أبطأ ولا أخطأ ، وضربت المكرم الريح

Page 249