واستغلال الأرض ، وكانت أراضي عمران في نظره أجود من غيرها تربة وهواء ، فوجه عنايته نحوها ، ونقل أهله وشيعته ، إلى عمران ، ومد يده ألى إحياء أرض بني نشق (1) بعد أن استنزل رضاء من كان يخاف معارضتهم ، وهم نهم ، وبنو الدعام ، وحلفوا له على حسن الجوار ، وكانت هذه الأرض قد زرعها الدعام ثم الإمام الناصر ، فقسمها الفاضل أثلاثا فجعل لهم ثلثا ، ولبني نشق ، وبني الدعام ثلثا ، وجعل له ولصنوه ذي الشرفين ثلثا ، وأجعل لشيعته وأصحابه قسطا منه ، واعتزم على أن يرد غيل الخارد (2) على قديمه ويسقي منه هذه البقاع ، فجمع بقر خيوان والجوف مع بقر المزرعة ، وشرع يعمل بهمة لا تعرف الملل ، وفي خلال ذلك عرف في وجوه بعض القبائل تنكرا واشمئزازا حمله على مصارحة أصحابه ، بما يتوقعه منهم ، ومصارحة القبائل أيضا بأنه غير مطمئن على حياته معهم ، وأنه متشائم بما يراه من تنكرهم وحذرهم سؤ العاقبة ، ووبال المصير ، إن صح ما يقرأه على صفحات وجوههم ، ورغما على كل إنذار ، فقد باغته بعض رجالهم ، وهو يغتسل بالوادي ، وأردوه قتيلا ، فانطفأ (3) سراج حياته الذي طالما اهتدت به الكتائب ، في مدلهمات الخطوب ، ولم تكتف تلك الأيدي الآثمة القادرة بقتل الفاضل فحسب ، بل تجاوزته إلى غيره ممن كان يصحبه ، ومنهم الشريف القاسم بن إبراهيم ، وقد عظم الخطب عند ذي الشرفين وأخذ يكتب إلى رؤساء القبائل ويرسل اللعنات على الغادرين الخائنين ، ويحاول النصرة من الشيعة لئلا يطل دم الشريف الذي قضى حياته متعبا منهوكا في إبتنى صرح المجد وتشييدهم :
وكل أخ مفارقه أخوه
لعمر ابيك الا الفرقدان
Page 267