239

وتولى بعده الوزارة القائد زريق الكاتب الفاتكي ، وكان ضعيف التدبير فاستقال ، وتقلد منصبه أبو منصور مفلح الفاتكي ، وكان حازما شجاعا ، كريما عفيفا قال الخزرجي (1): وكان الناس يقولون لو كان له نسب في قريش كملت فيه شروط الخلافة ، وقد أنتهت به الحال الى الخروج من زبيد والاستيلاء على حصن كرش من جبل برع ، وشن الغارات من قبله على زبيد ، وعلى مزاحميه في منصب الوزارة من العبيد ، واستنجد بالشريف غانم بن يحيى السليماني ، فأمده بألف فارس وعشرة آلاف راجل وعلى رأسهم الشريف غانم ، وقد جعل للشريف لقاء نجدته إسقاط الاتاوة التي كانت على الشريف لصاحب زبيد وهي عبارة عن خمسة وستين ألف دينار.

وتنازل عن بعض الجهة الشمالية من تهامة ، مما هو تحت نفوذ أمراء زبيد ، فنهض الشريف ومفلح الفاتكي في جموعهم وقصدوا مدينة زبيد ، فخرج لمقابلتهم القائد سرور ، أحد المنافسين لمفلح المذكور إلى المهجم ، ولما نشبت الحرب ودارت رحاها أنهزم الشريف وجنوده ، وتم النصر لسرور فقلده مولاهم ، فاتك بن منصور المهجم ، وما يليها من الأعمال الشامية ، وعاد مفلح إلى حصن الكرش ومات به سنة 527 (2) وخلف ابنه منصور فحارب سرور ، وهو أمير المهجم والقائم بأعمال الوزارة إقبال الفاتكي ، ثم أن أصحاب منصور ، تخلوا عنه ، وخذلوه فطلب من إقبال الأمان فأمنه ثم غدر به وقتله فغضب السلطان فاتك وهم بإقبال الفاتكي ، فاعتذر إليه واسترضاه فسكت على وغل ولكن الوزير لم يطمئن الى ذلك السكوت ، وأخذ يفكر في جريمة أخرى ، وهو قتل مولاه السلطان ، ولم يزل يحتال حتى تمكن وسقاه السم سنة 531

Page 295