والنقمة (^١)، وقسمٌ آخر لا يستحقون ثوابًا ولا عقابًا. ورتَّب على كلِّ قسم من هذه الأقسام (^٢) حُكمَه اللائقَ به، وأظهر (^٣) فيه حكمتَه الباهرة (^٤)، ليعلمَ العبادُ كمالَ قدرته وحكمته، وأنَّه يخلق ما يشاءُ، ويختار من خلقه من يصلح للاختيار، وأنَّه يضع ثوابه موضعه، وعقابه موضعه، ويجمع بينهما في المحلِّ المقتضي لذلك، ولا يظلم (^٥) أحدًا، ولا يبخسه شيئًا من حقِّه، ولا يعاقبه بغير جنايته.
هذا مع ما في ضمن هذا الابتلاء والامتحان من الحِكَم الراجعة إلى العبيد أنفسهم: من استخراجِ صبرهم وشكرهم وتوكلهم وجهادهم، واستخراج (^٦) كمالاتهم (^٧) الكامنة في نفوسهم (^٨) من القوَّة إلى الفعل، ودفع الأسباب بعضها ببعض، وكسرِ كلِّ شيء بمقابله (^٩) ومصادمته بضده، ليظهر عليه آثارُ القهر وسماتُ الضعف والعجز، ويستيقنَ (^١٠) العبد أنَّ القهَّار لا يكون إلا واحدًا، وأنَّه يستحيل أن يكون له شريك؛ بل القهر والوحدة متلازمان.
(^١) "ك، ط": "النقمة والرحمة". وقد غير بعضم "النقمة" في "ك": "النعمة"!
(^٢) زاد في "ط": "الخمسة"، مع أنَّ الأقسام المذكورة أربعة فحسب!
(^٣) "ب": "فأظهر".
(^٤) "ف": "القاهرة"، تحريف. وفي "ب": "لبالغة".
(^٥) "ف": "فلا يظلم".
(^٦) هذه نهاية نسخة "ن" الناقصة.
(^٧) "ف": "حالاتهم"، تحريف.
(^٨) "ط": "نفسهم".
(^٩) "ب": "بمقاتلته". تصحيف.
(^١٠) "ب، ك، ط": "ويتيقن".