395

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بوجود الباطل، وكيف كان كفرُ أعداءِ الرسل بهم (^١) وتكذيبُهم لهم ودفعهُم ماجاؤوا به هو (^٢) من تمام صدق الرسل، وثبوت رسالات اللَّه، وقيام حججه على العباد.
ولنضربْ لذلك مثالًا يتبيّن به، وهو: ملِكٌ له عبدٌ قد توحّد في العالم بالشجاعة والبسالة، والناس بين مصدِّق ومكذب. فمِن قائلِ: هو كذلك، ومِن قائلٍ: هو بخلاف ما يظَنّ به، فإنّه لم يقابل الشجعان، ولا واجه الأقران. ولو نازل (^٣) الأقران، وقابل الشجعان، لظهر أمرُه، وانكشف حالُه. فسمع به شجعانُ العالم وأبطالُهم، فقصدوه من كلّ أوب، وأمّوه (^٤) من كلّ قطر، فأراد الملك أن يُظهر لرعّيته ما هو عليه من الشجاعة، فمكن تلك (^٥) الشجعان والأبطال (^٦) من منازلته ومقاومته، وقال: دونكم وإيّاه، وشأنكم به. فهل تسليطُ الملِك لأولئك على عبده ومملوكه إلّا لإعلاءِ شأنه، وإظهار شجاعته في العالم، وتخويف أعدائه به، وقضاءِ الملك أوطاره به؟
وكما (^٧) يترتّب على هذا (^٨) إظهارُ شجاعة عبده وقوّته، وحصولُ مقصوده بذلك؛ فكذلك يترتَّب عليه ظهورُ كذبِ من ادعَّى مقاومته،

(^١) "ف": "منهم"، خطأ.
(^٢) "ك، ط": "وهو"، خطأ.
(^٣) "ب، ك، ط": "بارز".
(^٤) أي قصدوه. وفي "ب، ك، ط": "أتوه".
(^٥) "ط": "أولئك"."ب": "الشجاعة بين تلك".
(^٦) "والأبطال" ساقط من "ك، ط".
(^٧) "ب": "فكما". "ط": "كما".
(^٨) "هذا": ساقط من "ط" ومستدرك في القطرية.

1 / 309