406

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قالوا: وأي مصلحة لإبليس وذريته الكفار (^١) في إيجادهم؟ فإن قلتم: عرضهم للثواب، قيل لكم: كيف يعرضهم لأمر قد علم (^٢) أنَّهم لا يفعلونه وأنَّه (^٣) لا يقع منهم البتَّة؟
ومن هنا أنكرَ غُلاتُهم العلم القديم، وكفَّرهمِ السلف على ذلك، ومن أقرَّ به منهم فإقراره به يبطل مذهبَه (^٤) وأصله في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح. وهذا معنى قول السلف: ناظِروا القدَريَّةَ بالعلم، فإن جحدوه كفروا، وإن أقرُّوا به خُصِمُوا (^٥).
قالوا: وأمَّا حديث العوض على الآلام، فالرب ﵎ قادرٌ على إيصال تلك المنافع بدون توسط الآلام. قالوا: وهذا بخلاف المستأجر، فإنَّ له منفعةً وحاجةً في توسط تعب الأجيرِ واستيفاء منفعته. فأمَّا من يتعالى (^٦) عن الانتفاع بخلقه، ولا يحتاج إلى أحدٍ منهم البتة، فلا يعقل في حقِّه ذلك.
قالوا: وأمَّا وقوع الآلام على وجه العقوبات، فذلك إنَّما يحسن في الشاهد لحصول التشفي من الجناة (^٧) وإطفاء نار الغيظِ والغضب بالانتقام منهم، وذلك لحاجة المعاقب إلى العقاب وانتفاعه به؛ وقياس

(^١) "الكفار" ساقط من "ب".
(^٢) "ك، ط": "يعلم".
(^٣) "أنَّهُ" ساقط من "ط". وفي "ك": "ولأنه"، خطأ.
(^٤) "ك": "مبطل مذهبه"، "ط": "مبطل لمذهبه".
(^٥) نسبه ابن أبي العزّ في شرح الطحاوية (٢٤٧) إلى الإمام الشافعي ﵀.
(^٦) "ط": "تعالى".
(^٧) "ف": "في الحياة"، تحريف.

1 / 320