438

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

والجريانِ (^١) مع حكم الطبيعة الحيوانية فقط (^٢)، رأى نفسه مطيعًا لا عاصيًا، كما قال قائلهم في هذا المعنى:
أصبحتُ منفعلًا لما يختاره ... منّي ففعلي كلُّه طاعاتُ (^٣)
وأصحاب المشهد الأول أقرب إلى السلامة من هؤلاءِ وخير منهم. وهذا المشهد بعينه هو المشهد الذي شهده (^٤) المشركون عبّاد الأصنام، ووقفوا عنده، كما قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف/ ٢٠]. وقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (^٥) [الأنعام/ ١٤٨]. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ (^٦) [يس/ ٤٧] فهذا مشهد من أشرك باللَّه وردّ أمِرَه، وهو مشهد إبليس الذي انتهي إليه إذ يقول لربه: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩)﴾ [الحجر/ ٣٩] (^٧).
المشهد الثالث: مشهد الفعل الكسبيّ القائم بالعبد فقط (^٨)،

(^١) "ك، ط": "الحرمان"، تحريف.
(^٢) "ط": "فقد"، تحريف.
(^٣) سبق في ص (٥٥).
(^٤) "ط": "يشهده".
(^٥) في النسخ كلها: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وهو جزء من الآية (٣٥) من سورة النحل.
(^٦) في "ب" أكمل الآية: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٧)﴾.
(^٧) في "ك، ط" زيادة: "واللَّه أعلم".
(^٨) سمّاه في المفتاح: "مشهد القدر" وفي المدارج: "مشهد القدرية النفاة". ولكن ذكر تحت هذا المشهد هنا منكر القدر، ومن ليس منكرًا ولكنه مغلوب مع نفسه.

1 / 352