457

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الخطَّائين (^١) مصابون (^٢) بمثل ما أصيبَ به، محتاجون (^٣) إلى مثل ما هو محتاج إليه. فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم يجب (^٤) أن يستغفر هو لأخيه المسلم.
وقد قال بعض السلف: إنَّ اللَّه لمَّا عتَب على الملائكة في قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة/ ٣٠] وامتحن منهم (^٥) هاروتَ وماروتَ جعلت الملائكةُ بعد ذلك تستغفر لبني آدم ويدعون اللَّه لهم (^٦).
الحادي والثلاثون: أنَّه يوجب له سعةَ بطانِه (^٧) وحلمه ومغفرته لمن أساءَ إليه. فإنَّه إذا شهد نفسه مع ربِّه سبحانه مسيئًا خاطئًا مذنبًا -مع فرط إحسانه إليه وبرّه به (^٨)، وشدَّة حاجته إلى ربِّه- فكيف يطمع أن يستقيم له

(^١) "ط": "إخوانه الخاطئين".
(^٢) "ك، ط": "يصابون".
(^٣) "ط": "ويحتاجون".
(^٤) كذا في "ف، ك". وفي "ب": "يُحَب" مضبوطًا بالمهملة المفتوحة.
(^٥) "منهم" ساقط من "ك، ط".
(^٦) انظر نحوه في المفتاح (٢/ ٢٩٨). وقصة هاروت وماروت على الوجه الذي أشير إليه من امتحانهما هنا وفي المدارج (١/ ٤٩٠) وشفاء العليل (٣٤٠) رويت عن جماعة من التابعين، وقصّها خلق من المفسرين، وهي راجعة في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل وخرافاتهم التي لا يعوّل عليها، كما قال ابن كثير ﵀ في التفسير (١/ ١٣٥) والبداية والنهاية (١/ ٨٤).
(^٧) "ب": "عطائه"، "ك، ط": "إبطائه" وكلاهما تحريف. والبِطان: حزام يُشد على البطن، وسعة البطان كناية عن سعة الصدر.
(^٨) "به": "ساقط من "ك، ط".

1 / 371