459

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قاعدة [في الإنابة ودرجاتها]
كثيرًا ما يتكرَّر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها كقوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر/ ٥٤]، وقوله حكايةً عن شعيب أنَّه قال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود/ ٨٨]، وقوله: ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق/ ٨]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد/ ٢٧]، وقوله عن نبيِّه داود: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص/ ٢٤].
فالإنابة (^١): الرجوع إلى اللَّه، وانصراف دواعي القلب وجواذبه (^٢) إليه. وهي تتضمَّن المحبَّة والخشية (^٣)، فإنَّ المنيب محب لمن أناب إليه، خاضع له، خاشعٌ ذليلٌ (^٤).
والناسُ في إناباتهم (^٥) على درجات متفاوتة: فمنهم المنيب إلى اللَّه بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي. وهذه الإنابة مصدرها: مطالعة الوعيد، والحامل عليها: العلم، والخشية، والحذر.
ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات، فهو ساعٍ فيها بجهده، وقد حُبِّبَ إليه فعلُ الطاعات وأنواع القربات. وهذه الإنابة

(^١) "ك، ط": "والإنابة".
(^٢) "ب": "حوادثه"، تصحيف.
(^٣) "ب": "وهو يتضمن الخشية والمحبة".
(^٤) وانظر تفسير الإنابة في مدارج السالكين (١/ ٥١٤).
(^٥) "ط": "إنابتهم".

1 / 373