462

Ṭarīq al-hijratayn wa-bāb al-saʿādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

آخر الصفات المذمومة في النفس.
وأنابَ الجسدُ بالأعمالِ (^١) والقيام بها فرضِها (^٢) وسننها على أكمل الوجوه. وأنابت كل جارحة وعضو إنابتها الخاصَّة (^٣).
فلم يبقَ من هذا العبد المنيب عرقٌ ولا مفصلٌ إلا وله إنابة ورجوع إلى الحبيب الحق الذي كلُّ محبَّةٍ سوى محبته عذاب على صاحبها، وإن كانت عَذْبَةً (^٤) في مبادئها، فإنَّها عذاب في عواقبها. فإنابةُ العبد -ولو ساعةً من عمره- هذه الإنابة الخالصة أنفعُ له، وأعظمُ ثمرةً من إنابة سنين كثيرة من غيره. فأين إنابة هذا من إنابة من قبله؟ وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. بل هذا (^٥) روحه منيبة أبدًا، وإن توارى عنه شهودُ إنابتها باشتغالٍ، فهي كامنة فيها كمونَ النَّارِ في الزِّناد (^٦).
وأمَّا أصحابُ الإنابات المتقدمة، فإن أناب أحدهم ساعةً بالدعاءِ والذكر والابتهال، فلنفسه وروحه وقلبه (^٧) وعقله التفاتٌ عمَّن قد أنابَ إليه. فهو ينيب ببعضه ساعةً، ثمَّ يتركُ ذلك مقبلًا على دواعي نفسه وطبعه.
واللَّه الموفق المعين، لا ربَّ غيره، ولا إله سواه.

(^١) "ك، ط": "في الأعمال".
(^٢) "ب": "فروضها".
(^٣) "ب": "الخاصة بها". وقد سقط من "ك": "فروضها وسننها. . ." إلى "الخاصة".
(^٤) "ب": "عِذابًا".
(^٥) "ط": "هذه"، خطأ.
(^٦) "ف": "الرماد"، تحريف.
(^٧) "وقلبه" ساقط من "ف".

1 / 376