192

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

فإذا اشتبه معنى بعض الآيات، وتنازع الناس في تأويل الآية، وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول. فإذا اجتهد الناس في فهم ما أراده الرسل، فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد. ومن لم تقم عليه الحجةُ في الدنيا بالرسالة - كالأطفال والمجانين وأهل الفترات - فهؤلاء فيهم أقوال، أظهرها ما جاءت به الآثار: أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيبعث إليهم من يأمرهم بطاعته؛ فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العقاب.

٧٧٨ - وكتب الله تدل على ذم الضال والجاحد، ومقته، مع أنه لا يعاقب إلا بعد إنذاره.

٧٨٩ - وسبب ضلال الضُّلال من الأمم ثلاثة أشياء:

أحدها: ألفاظ متشابهة مجملة مشكلة منقولة عن الأنبياء، وعدولهم عن الألفاظ الصريحة المحكمة. فإما أن يفوِّضوها أو يحرِّفوها.

والثاني: خوارق ظنوها من الآيات وهي من أحوال الشياطين.

والثالث: أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقاً، وهي كذب.

٧٩٠ - العلم ينال بالحس والعقل وما يحصل بهما، وبوحي الله على أنبيائه، الذي هو خارج عما يشترك فيه الناس من الحس والعقل. فأهل الكتاب امتازوا عن غيرهم بما جاءهم من النبوة، مع مشاركتهم لغيرهم فيما يشترك فيه الناس من العلوم الحسية والعقلية. والمسلمون حصل لهم من العلوم النبوية والعقلية ما كان للأمم قبلهم، وامتازوا عنهم بما لا يعرفه الأمم. وما اتصل إليهم من عقليات الأمم، هذبوه لفظاً ومعنى، حتى صار أحسن مما كان عندهم، ونفوا عنه من الناموس، وضموا إليه من الحق، مما امتازوا به على من سواهم. وكذلك العلوم النبوية أعطاهم الله منها ما لم يعطه أمة قبلهم.

192