199

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٨٠١ - فكل عمل لا يراد به وجه الله، فهو حابط باطل، لا ينفع صاحبه وقت الحاجة إليه. فكل عمل لا يراد به وجه الله، فهو باطل. لأن ما لم يرد به وجهه: إما أن لا ينفع بحال. وإما أن ينفع في الدنيا، دون الآخرة. فالأول: ظاهر، والثاني: فقد يحصل للإنسان في الدنيا لذات وسرور، وقد يجزى بأعماله في الدنيا .. لكن تلك اللذات إذا كانت تعقب ضرراً أعظم منها، أو تفوّت أنفع منها وأبقى : فهي باطلة أيضاً. فثبت أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، وإن كان فيه لذة ما.

٨٠٢ - والله تعالى لم يأمر عباده لحاجته إلى خدمتهم، ولا هو محتاج إلى أمرهم. وإنما أمرهم: إحساناً منه، أو نعمة أنعم بها عليهم. فأمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم. وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، من أعظم نعمه على خلقه.

٨٠٣ - ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة، وجدها في غاية الإحكام والإتقان. وأنها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص، والإثبات لكل كمال . وأنه تعالى ليس له كمال ينتظر، بحيث يكون قبله ناقصاً .. بل من الكمال أنه يفعل ما يفعله، - بعد أن لم يكن فاعله ..

وأنه إذا كان كاملاً بذاته وصفاته وأفعاله، لم يكن كاملاً بغيره ولا مفتقراً إلى سواه. بل هو الغني، ونحن الفقراء ..

وهو سبحانه: في محبته ورضاه، ومقته وسخطه، وفرحه وأسفه، وصبره وعفوه ورأفته، له الكمال الذي لا تدركه الخلائق، وفوق الكمال .. إذ كل كمال فمن كماله يُستفاد، وله الثناء الحسن الذي لا يحصيه العباد. وإنما هو كما أثنى على نفسه، له الغنى الذي لا يفتقر إلى سواه: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٤٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (سورة مریم، الآيات : ٩٣-٩٥).

199