201

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

الإحسان المتنوع على خلقه، وعلى كمال حكمته وسعة علمه ورحمته .. وبيان كمال ألوهيته، واستحقاقه الجلال والإكرام. فله صفات الجلال والعظمة، ويستحق من عباده أن يكون مألوهاً معظماً أعظم من كل شيء، وأحب إليهم من كل شيء .. تبارك وتعالى.

٨٠٦ - وإذا علم العبد من حيث الجملة أن الله فيما خلقه وما أمر به حكمة عظيمة، كفاه ذلك .. ثم كلما ازداد علماً وإيماناً، ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله، ويتبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه، حيث قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (سورة فصلت، الآية: ٥٣).

٨٠٧ - الواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين: أن يصلي معهم الجمعة والجماعة، ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم. وإن رأى بعضهم ضالاً أو غاوياً، وأمكن أن يهديه ويرشده، فعل ذلك .. وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وإن كان قادراً على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل، ولاَّه. وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور، منعه. وإن لم يقدر على ذلك، فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه، الأسبق إلى طاعة الله ورسوله، أفضل. وإن كان في هجره لُظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة، هجره.

وأما إذا وُلُي غيره بغير إذنه، وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلاً وضلالاً؛ وكان قد ردَّ بدعة ببدعة. والصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة، إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع. ولم يأمر الله تعالى قط أحداً، إذا صلى كما أمر، بحسب استطاعته، أن يعيد الصلاة.

٨٠٨ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (سورة النساء، الآية: ٢٩). من أكل أموال الناس بالباطل: أخذ أحد العوضين بدون تسليم العوض الآخر، لأن المقصود بالعهود والعقود المالية هو التقابض. فإن المعاوضة

201