202

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

كالمبايعة (والمؤاجرة) مبناها على المعادلة والمساواة من الجانبين. لم يبذل أحدهما ما بذله، إلا ليحصل له ما طلبه. فكل منهما: آخذ مُعط، طالب مطلوب.

فإذا تلف المقصود بالعقد قبل التمكن من قبضه، مثل تلف العين المؤجرة قبل التمكن من قبضها، أو تلف ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍ أو زرع قبل تمييزه بذلك وإقباضه، ونحو ذلك - لم يجب على المؤجر أو المشتري أداء الأجرة أو الثمن. وهذا الأصل مستقر في جميع المعاوضات: إذا تلف المعقود عليه قبل التمكن من القبض تلفاً لا ضمان فيه، انفسخ العقد. وإن كان في الضمان، كان في العقد الخيار. وكذلك سائر الوجوه التي يتعذر فيها حصول المقصود بالعقد من غير (إياس). ووضع الجوائح وغيرها مبني على هذا الأصل.

وليس من شرط القبض أن يستعقب العقد، بل القبض يجب وقوعه على حسب ما اقتضاه العقد، لفظاً وعرفاً. ولهذا يجوز استثناء بعض منفعة المبيع مدة معلومة، وإن تأخر بها القبض على الصحيح. وسرَّ ذلك: أن القبض هو موجب العقد. فيجب في ذلك ما أوجبه العاقدان، بحسب قصدهما الذي يظهر بلفظهما وعرفهما.

٨٠٩ - والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: قلوبهم واحدة، موالية لله ولرسوله، ولعباده المؤمنين؛ معادية لأعداء الله ورسوله، وأعداء الدين. فمادام هذا وصفهم، فقلوبهم الصادقة، وأدعيتهم الخالصة، هن العسكر الذي لا يُغلب، والجند الذي لا يخذل، فإنهم هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة. وليعتبر المعتبر بسيرة نورالدین، وصلاح الدين، ثم العادل: كيف مكنهم الله وأيدهم، وفتح لهم البلاد، وأذل لهم الأعداء، لما قاموا بذلك بما قاموا به من الدين؟! وليعتبر بسيرة من والى النصارى: كيف أذله الله وكبته؟

٨١٠ - وأفضل أولياء الله هم: أنبياؤه، وأفضل أنبيائه: المرسلون منهم، وأفضل المرسلين: أولو العزم؛ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله وسلم عليهم.

202