221

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٨٧٦ - والعبد إذا عزم على فعل أمر، فعليه أن يعلم أولاً: هل هو طاعة لله أم لا؟ فإن بان له أنه طاعة لله، فلا يقدم عليه حتى ينظر: هل هو مُعانٌ عليه، أم لا؟ فإن لم يكن معاناً عليه، فلا يقدم عليه، فيذل نفسه. وإن كان معاناً عليه، بقى عليه نظر آخر، وهو أن يأتيه من بابه .. فإن أتاه من غير بابه: أضاعه، أو فرط فيه، أو أفسد منه شيئاً.

فهذه الأمور الثلاثة: أصل سعادة العبد وفلاحه، وهو معنى قول العبد: (٥) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (سورة الفاتحة، الآيتان: ٥، ٦).

فأسعد الخلق: أهل العبادة والاستعانة، والهداية إلى المطلوب.

وأشقاهم: من عَدِمَ الأمور الثلاثة!

ومنهم: من يكون له نصيب من أحدها، دون الآخر.

٨٧٧ - العمل لله وحده: مقبول، ولغيره: مردود. فإذا كان العمل لله ولغيره، فهو ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون الباعث الأول على العمل: الإخلاص .. ثم يعرض له الرياء، وإرادة غير الله.

فهذا: المعوَّل فيه على الباعث الأول، ما لم يفسخه بإرادة جازمة لغير الله، فيكون حكمه حكم قطع النية في أثناء العبادة وفسخها، أعني: قطع استصحاب حكمها.

الثاني: عكس هذا .. فهذا لا يحتسب له بما مضى من العمل. ويحتسب له من حين قلب نيته.

ثم إن كانت العبادة لا يصح آخرها إلا بصحة أولها، وجبت الإعادة: كالصلاة، وإلا لم تجب: كمن أحرم لغير الله، ثم قلب نيته لله عند الوقوف أو الطواف.

221