226

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى !.. وإن سألت عن طعامهم: ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون .. وإن سألت عن شرابهم: فالتسنيم، والزنجبيل، والكافور! وإن سألت عن آنيتهم: فآنية من الذهب والفضة، في صفاء القوارير !.. وإن سألت عن سعة أبوابها: فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام؛ وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام !.. وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفزّ بالطرب لمن يسمعها ..! وإن سألت عن ظلِّها، ففيها شجرة واحدة، يسير الراكب المجدُّ السريع في ظلها مائة عام، ما يقطعها !.. وإن سألت عن سَعَتِها: فأدنى أهلها يسير في ملكه وسُرُرِه وقصوره وبساتينه مسيرة ألفي عام !.. وإن سألت عن خيامها وقبابها: فالخيمة الواحدة من درَّةً مجوَّفة، طولها ستون ميلاً من تلك الخيام !.. وإن سألت عن علاليها وجواسقها، فهي: غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار !..

وإن سألت عن ارتفاعها: فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق، الذي لا تكاد تناله الأبصار !.. وإن سألت عن لباس أهلها: فهو الحرير والذهب !.. وإن سألت عن فرشهم: فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب !.. وإن سألت عن أرائكها: فهي الأسرَّة عليها البشخانات، وهي الحِجال مزرورةً بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال !.. وإن سألت عن وجوه أهلها وحسنهم: فعلى صورة القمر !.. وإن سألت عن أسنانهم: فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم: أبي البشر !.. وإن سألت عن سماعهم: فغناء أزواجهم من الحور العين؛ وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين؛ وأعلى منهما خطاب ربِّ العالمين !.. وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها: فنجائب أنشأها الله، حيث شاء من الجنان !.. وإن سألت عن حُلِيِّهم وأساورتهم: فأساور الذهب واللؤلؤ، وعلى الرؤوس ملابس التيجان ! .. وإن سألت عن غلمانهم: فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون!

(ثم ذكر أزواجهم، وأن الله قد جمع فيهن كمال الحسن الباطن والظاهر، بكل وجه واعتبار .. ثم ذكر نعيمهم الأكبر، برؤية الله، وخطابه، وحلول رضوانه، الذي هو أكبر من الجنات كلها).

226