229

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٨٩٢ - سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة. والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة). وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع (وأجمعه). وقال الإمام أحمد: (الزهد على ثلاثة أوجه). ترك الحرام، وهو: زهد العوام.

والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.

والثالث: ترك ما يشغل عن الله، وهو: (زهد العارفين). وهذا من أجمع الكلام وأحسنه تفصيلاً.

٨٩٣ - الفرق بين الرجاء وبين التمنى: أن التمنى يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد. والرجاء يكون مع بذل الجهد، وحسن التوكل.

فالأول: كحال من يتمنى أن يكون له أرض يبذرها، ويأخذ زرعها.

والثاني: كحال من يشق أرضه ويفلحها ويبذرها، ويرجو طلوع الزرع.

فمن عمل بطاعة الله ورجا ثوابه، أو تاب من الذنوب ورجا مغفرته، فهو: الراجي. ومن رجا الرحمة والمغفرة بلا طاعة ولا توبة، فهو (مُتَمَنٍّ)، ورجاؤه، كاذب. وللسالك إلى ربه نظران: نظر إلى نفسه وعيوبه، وآفات عمله، يفتح عليه باب الخوف، ونظر إلى سعة رحمة الله، وفضله العام والخاص، به يفتح عليه باب الرجاء. وقال شيخ الإسلام: (الخوف المحمود: ما حجز العبد عن محارم الله).

٨٩٤ - ومراتب العلم والعمل ثلاثة: رواية، وهي: مجرد النقل، وحمل المروي. ودراية، وهي: فهمه، وتعقل معناه. ورعاية: وهي: العمل بموجب ما علمه.

٨٩٥ - مراقبة الرب: علم العبد وتيقنه باطلاع (الربٌّ على ظاهره وباطنه. فاستدامته لهذا العلم واليقين، هي: المراقبة. وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، ومطلع على عمله، كل وقت، وكل لحظة، ونفس، وكل طرفة.

229