232

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٩٠٨ - الدين كله: خُلق. فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في الدين. وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل. فالصبر: يحمله على الاحتمال، وكظم الغيظ، والحلم، والإناءة، والرفق، وعدم الطيش والعجلة. والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل. والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته، وتحمله على كظم الغيظ والحلم؛ فإنه بقوة نفسه وشجاعتها، أمسك عنانها عن النزغ والبطش. وحقيقة الشجاعة: ملكة يقتدر بها على قهر خصمه. والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسُّطْه بين طرفي الإفراط والتفريط.

فمنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة. ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان: الجهل، والظلم، والشهوة، والغضب.

٩٠٩ - في النفس ثلاثة دواع متجاذبة: داعٍ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشياطين؛ من الكبر والحسد، والعلو، والبغي، والشر، والأذى، والفساد، والغش. وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان، (وهو): داعي الشهوة. وداع يدعوها إلى أخلاق الملكِ؛ من الإحسان، والنصح، والبر، والعلم، والطاعة. فحقيقة المروءة: بُغض الداعيين الأولين، وإجابة الداعي الثالث. وقلة المروءة أو عدمها هو: الاسترسال مع ذينك الداعيين، والتوجه لدعوتهما.

٩١٠ - الأدب: اجتماع خصال الخير في العبد. وهو ثلاثة أنواع: أدب مع الله: بأن يصون قلبه أن يلتفت إلى غيره، أو تتعلق إرادته بما يمقته عليه، ويصون معاملته أن يشوبها بنقيضه. وأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم: بكمال الانقياد، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، وأن لا يعارضه بغيره بوجه من الوجوه. وأدب مع الخلق: بمعاملتهم على اختلاف مراتبهم، بما يليق بهم، ويناسب حالتهم.

232