235

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

بفعل شعبة من شعبه، كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف .. فهذا أصل. وههنا أصل آخر، وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من: قول، وعمل.

والقول قسمان: قول القلب، وهو: الاعتقاد. وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح .. فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله.

وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع بقية الأجزاء؛ فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها، وكونها نافعة وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضع المعترك بين المرجئة وأهل السنة: فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو: محبته وانقياده؛ كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين، الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سراً وجهراً، ويقولون: ليس بكاذب .. ولكن لا نتبعه، ولا نؤمن به.

وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولاسيما إذا كان ملزوماً لعمل القلب، لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، كما تقدم تقريره. فإنه يلزم من عدم طاعة القلب، عدم طاعة الجوارح؛ إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح وانقادت .. ويلزم من طاعته وانقياده، التصديق المستلزم للطاعة، وهو: حقيقة الإيمان؛ فإن الإيمان ليس مجرد التصديق، كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد.

وهكذا الهدى، ليس هو مجرد معرفة الحق وتبيينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه. وإن سمي الأول: هدىًّ، فليس هدى تامّاً. وههنا أصل آخر، وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد. فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله، جحوداً وعناداً، من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه. وهذا الكفر يضادُّ الإيمان من كل وجه.

235