236

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وأما كفر العمل، فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، (وما) لا يضاده. فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه: يضاد الإيمان.

وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهو من الكفر العملي قطعاً. ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر، بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه. فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر، وتارك الصلاة كافر، بنص رسول الله ﷺ. ولكن هو: كفر عمل، لا كفر اعتقاد. وقد نفى ﷺ الإيمان عن الزاني، والسارق، وشارب الخمر، ومن لا يأمن جاره بوائقه، وإذا نفى عنه اسم الإيمان، فهو كافر من جهة العمل، وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد، وأشياء كثيرة من هذا النوع.

ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي، لا الاعتقادي. وهذا الكفر لا يخرجه عن الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة، وإن زال عنهما اسم الإيمان. وهذا التفصيل هو قول الصحابة. فهنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وفسوق دون فسوق، وظلم دون ظلم. وههنا أصل آخر: وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى: مؤمناً، وإن كان ما قام به إيماناً .. ولا من قيام شعبة من شعب الكفر أن يسمى: كافراً، وإن كان ما قام به كفراً. كما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم به، أن يسمى: عالماً، ونحو ذلك .. (إلى أن قال): فيبقى النظر في الصلاة: هل هي شرط لصحة الإيمان؟ هذا سر المسألة، والأدلة التي ذكرناها وغيرها تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله، إلا بفعل الصلاة.

٩١٧ - دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة: أن السيئات تحبط الحسنات، كما أن الحسنات يذهبن السيئات. والحبوط نوعان: عام، وخاص. فالعام: حبوط الحسنات كلها بالردة، والسيئات كلها بالتوبة. والخاص: حبوط السيئات والحسنات بعضها ببعض. وهذا حبوط مقيد، جزئي.

236