246

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

ومنهم: المنيب إلى الله في أنواع العبادات، فهو ساع بجهده .. ومصدرها: الرجاء، ومطالعة الوعد والثواب. وهؤلاء أبسط نفوساً من الأولين، وكل منهما منيب بالأمرين؛ ولكن يغلب الخوف على الأولين، والرجاء على الآخرين.

ومنهم: المنيب إليه بالتضرع، والدعاء، وكثرة الافتقار، وسؤال الحاجات كلها، مع قيامهم بالأمر والنهي.

ومنهم: المنيب إلى الله عند الشدائد فقط، إنابة اضطرار، لا إنابة اختيار.

وأعلى أنواع الإنابات: إنابة الروح بجملتها إليه، لشدة المحبة الخالصة المغنية لهم عما سوى محبوبهم .. وحين أنابت إليه، لم يتخلف منهم شيء عن الإنابة؛ فإن الأعضاء كلها رعيتها، وأدَّت وظائفها كاملة؛ فساعة من إنابة هذا: أعظم من إنابة سنين من غيره. وذلك فضل الله.

٩٣٦ - قاعدة في ذكر طريق قريب يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأفعال .. وهي شيئان:

أحدهما: حراسة الخواطر، وحفظها من الأفكار والإرادات الضارة: حياء من الله، وإجلالاً له، وخوفاً من سقوطه من عينه، وحذراً من تولد الخواطر بالشرور.

والثاني: إشغال القلب بخواطر الإيمان التي هي أصل الخير ومادته، من المحبة والإنابة والتوكل، ومحبة الخير للمسلمين ونحوها. ومن أبلغ ما تحصل به الاستقامة: صدق التأهب للقاء الله.

٩٣٧ - قاعدة شريفة: الناس قسمان: علية (وسفْلة) ..

فالعلية: من عرف الطريق إلى ربه، وسلكها، قاصداً للوصول إليه.

(السِّفْلَة): من لم يعرف الطريق إلى ربه، ولم يتعرفها. والطريق إلى الله واحد لا تعدد فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه، موصلاً لمن سلكه إلى الله. فمن الناس من يكون سيد عمله ..

246