251

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٩٤٤ - الكمال الإنساني في ثلاثة أمور: علوم يعرفها، وأعمال يعمل بها، وأحوال تترتب له على علومه وأعماله. وأفضل العلم والعمل والحال: العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والعمل بمرضاته وما يترتب عليها من الأخلاق الجميلة، والأوصاف الحميدة. فهذا: أشرف ما في الدنيا، وجزاؤه: أشرف ما في الآخرة.

٩٤٥ - ثبت أن الإيمان نصفان: نصف: شكر، ونصف: صبر:

باعتبار أن الإيمان إما: فعل مأمور، فهو الشكر .. أو: ترك محظور، وذلك هو: الصبر. وإما بأن العبد بين أمرين: إما حصول محابٍّ ومسارٍّ، فوظيفته: الشكر. وإما حصول مكاره ومضارٍّ، فوظيفته: الصبر. فمن قام بالأمرين، استكمل الإيمان. (وقد ذكر عدة اعتبارات، أحسنها: ما ذكرنا).

٩٤٦ - ومما ينبغي أن يعلم: أن كل خصلة من خصال الفضل، فقد أحل الله رسوله صلى الله عليه وسلم في أعلاها، وخصّه بذروة سنامها .. فهو سيد الشاكرين، وإمام الصابرين، وأعظم المجاهدين وأشرف المتواضعين، وأكمل النبيين، وأقوى المتوكلين، وأعلى العابدين. وهكذا جميع خصال الفضل والخير، قد جمعها الله فيه، وتبوَّأَ أكملها وأعلاها.

ومن كتابه «الفوائد» قال:

٩٤٧ - قاعدة جليلة: إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك واحضر: حضور من يخاطبه به من يتكلم به، منه إليه .. فإنه خطاب منه لك، على لسان رسوله، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق، الآية: ٣٧). وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاً على مؤثر (مقتض)، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه: تضمنت الآية بيان ذلك كله، بأوجز لفظ وأبينه، وأدلِّه على المراد.

251