269

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

فإذا كان الرجل يكون إماماً في هذه العلوم، ولم يعلم بأي شيء جاءت الرسل، ولا تحلَّى بعلوم الإسلام؛ فهو كالعامي بالنسبة إلى علومهم، بل أبعد منه.

١٠٠٩ - آيات الله التي دعا العباد إلى النظر فيها، دالة عليه بأول النظر، دلالة يشترك فيها كل سليم العقل والحاسة. وأما أدلة هؤلاء الفلاسفة ونحوهم، فخيالات وهميَّة، وشُبه عسرة المدرك، بعيدة التحصيل، متناقضة الأصول، غير مؤدية إلى معرفة الله ورُسله .. والتصديق بها مستلزم للكفر بالله، وجحد ما جاءت به رسله ... ولا يصدق بهذا إلا من عرف ما عند هؤلاء، وما عند هؤلاء، ووازن بين الأمرين.

١٠١٠ - أهل الهدى آمنوا بقدر الله وشرعه، ولم يعارضوا بينهما، بل كل منهما يصدق الآخر. فالأمر: تفصيل للقدر، وكاشف له، وحاكم عليه. والقدر: أصل للأمر، ومنقِّذ له، وشاهد له، ومصدق له. فلولا القدر، لما وجد الأمر، ولا تحقق، ولا قام على ساقه. ولولا الأمر، لما تميز القدر، ولا تبينت مراتبه وتصاريفه. فالقدر: مظهر للأمر .. والأمر: تفصيل له .. والله: له الخلق والأمر؛ فلا يكون إلا خالقاً آمراً .. فأمره: تصريف لقدره .. وقدره: منفذ لأمره ..

ومن أبصر هذا، تبين له سرّ ارتباط الأسباب بمسبباتها، وأن القدح فيها: إبطال للأمر، وأن كمال التوحيد: إثباتها.

١٠١١ - الحكمة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للفأل، وكراهته للطَّيَرة، مع أنه قد يخطر لبعض الأفهام: أن مقاصدها متقاربة .. لأن الفأل يفتح باب السرور والاستبشار والنشاط، عند سماعه للألفاظ الحسنة، والأسماء المستحسنة، ومشاهدة الكمال، وهو داخل في إحسان الظن بالله في تيسير الأمور؛ ففائدته عظيمة ..

وأما الطَّيَرة فبالعكس، تفتح باب الحزن والكآبة، وسوء الظن بالله، والخوف من غير الله، إذا سمع أو رأى ما يكره .. ففرق بين أمر يفتح على العبد باب الخير والسرور، وأمر يفتح له باب الشر والغم ..

269