273

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وههنا نكتة حسنة لمن علم أمته دينه وما جاء به، ودعاهم إليه، وصبر على ذلك .. وهي أن النبي ﷺ له من الأجر الزائد على أجر أمته، مثل أجور من اتبعه .. فالداعي إلى سنته ودينه، والمعلم الخير للأمة إذا قصد توفير هذا الحظ لرسول الله ﷺ وصرفه إليه، وكان مقصوده بدعاء الخلق إلى الله: التقرب إليه، بإرشاد عباده، وتوفير أجور المطيعين له على رسوله، مع توفيتهم أجورهم كاملة، كان له من الأجر بدعوته وتعليمه، بحسب هذه النية .. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (سورة المائدة ، الآية : ٥٤).

ومن: الكافية الشافية

١٠١٥ - (قيل للمؤلف: ما تقول في القرآن؟ ومسألة الاستواء؟ فقال): نقول فيهما ما قاله ربنا - تبارك وتعالى - وما قاله نبينا محمد ﷺ: نصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل. بل نثبت له سبحانه ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص والعيوب، ومشابهة المخلوقات: إثباتا بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل ..

فمن شبه الله بخلقه، فقد كفر .. ومن جحد ما وصف به نفسه، فقد كفر .. وليس ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به الرسول: تشبيهاً .. فالمشبه: يعبد صنماً .. والمعطل: يعبد عدماً .. والموحد: يعبد إلهاً واحداً صمداً: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (سورة الشورى، الآية: ١١).

والكلام في الصفات، كالكلام في الذات .. فكما أنا نثبت ذاتاً لا تشبه الذوات، فكذلك نقول في صفاته: إنها لا تشبه الصفات .. فليس كمثله شيء: لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله .. فلا نشبه صفات الله بصفات المخلوقين. ولا نزيل عنه صفة من صفاته، لأجل تشنيع المشنعين.

273