410

Taṭrīz Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

تطريز رياض الصالحين

Editor

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

الرياض

في هذه الآية تحريض على التخلُّق بالإِحسان إلى الناس من العفو عنهم وكظم الغيظ، وغير ذلك.
وقال تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ﴾ ... [الأعراف (١٩٩)] .
قال مجاهد: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، يعني: من أخلاق الناس من غير تجسُّس.
وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾، أي المعروف، وكل ما يعرفه الشرع، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ إذا تسفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه.
قال الشعبي: لما أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال: «ما هذا يَا جبريل؟» قال: «إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» .
وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت (٣٤، ٣٥)] .
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإِساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوّهم كأنه وليٌّ حميم.
وقال قتادة: الحظ العظيم: الجنة.
وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى (٤٣)] .
أي: من صبر على الأذى ولم يجاز على السيئة، فإن ذلك من عزم الأمور المشكورة التي أمر الله بها.

1 / 413