﴿وَجَاءهُ﴾، أي: لوطًا ﴿قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون إليه عجلة لنيل مطلوبهم من أضيافه. ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: يأتون الرجال، يعني هذه عادتهم من قبل. ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي﴾، أي: فتزوَّجوهن واتركوا أضيافي.
وقال الشيخ ابن سعدي: ﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾، يريدون فعل الفاحشة بأضياف لوط. فقال: ﴿يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، لعلمه أنه لا حق بهم فيهن كما عرض سليمان للمرأتين حين اختصما في الولد. فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما. ومن المعلوم أنه لا يقع ذلك، وهذا مِثْلُه. ولهذا قال قومه: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود (٧٩)]، وأيضًا يريد بعض العذر من أضيافه.
[٧٠٦] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
إكرام الضيف تلقيه بطلاقة الوجه، وتعجيل قراه.
وفيه: أن إكرام الضيف، وصلة الرحم، وقول الخير، والصمات عن الشر من الإِيمان.
[٧٠٧] وعن أَبي شُرَيْح خُوَيْلِدِ بن عَمرو الخُزَاعِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ» قالوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ يَا رسول الله، قَالَ: «يَوْمُهُ