457

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

فِي كل مَكَان قَالَ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ قَالَ هُوَ على عَرْشه وَعلمه فِي كل مَكَان قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَن معنى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٢٥ أَي ملكه وَأَنه لَا اخْتِصَاص لَهُ بالعرش أَكثر مِمَّا لَهُ بالأمكنة وَهَذَا إِلْغَاء لتخصيص الْعَرْش وتشريفه قَالَ أهل السّنة اسْتَوَى على الْعَرْش وَبعد خلق السَّمَوَات والارض على مَا ورد بِهِ النَّص وَلَيْسَ مَعْنَاهُ المماسة بل هُوَ مستو على عَرْشه بِلَا كَيفَ كَمَا أخبر عَن نَفسه قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَنه لَا يجوز الاشارة الى الله بالرؤوس والاصابع الى فَوق فان ذَلِك يُوجب التَّحْدِيد وَأجْمع الْمُسلمُونَ على أَن الله هُوَ الْعلي الاعلى ونطق بذلك الْقُرْآن فَزعم هَؤُلَاءِ أَن ذَلِك بِمَعْنى علو الْغَلَبَة لَا علو الذَّات وَعند الْمُسلمين أَن لله علو الْغَلَبَة والعلو من سَائِر وُجُوه الْعُلُوّ لِأَن صفة الْعُلُوّ صفة مدح فَثَبت أَن لله تَعَالَى علو الذَّات وعلو الصِّفَات وعلو الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَفِي مَنعهم الاشارة الى الله من جِهَة الفوق خلاف لسَائِر الْملَل لَان الْمُسلمين وَقع مِنْهُم الاجماع على الاشارة الى الله من جِهَة الفوق فِي الدُّعَاء وَالسُّؤَال واتفاقهم بأجمعهم على ذَلِك حجَّة وَقد أخبر عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ ٣٧ فَكَانَ فِرْعَوْن قد فهم عَن مُوسَى أَنه كَانَ يثبت إِلَهًا فَوق السَّمَاء حَتَّى رام بصرحه أَن يطلع اليه واتهم مُوسَى بِالْكَذِبِ فِي ذَلِك والجهمية لَا تعلم أَن الله فَوْقهَا بِوُجُود ذَاته فهم أعجز فهما من فِرْعَوْن بل اضل وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه حكم بايمان الْجَارِيَة حِين قَالَت إِن الله فِي السَّمَاء وَحكم الجهمي

1 / 467