489

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ولأي شَيْء كَانَ يذكر ضد ذَا ... فِي كل مُجْتَمع وكل زمَان ... أتراه أصبح عَاجِزا عَن قَوْله استولى وَينزل أمره وَفُلَان
وَيَقُول أَيْن الله يَعْنِي من بِلَفْظ الاين هَل هَذَا من التِّبْيَان ... وَالله مَا قَالَ الائمة كل مَا قد قَالَه من غير مَا كتمان
لَكِن لَان عقول أهل زمانهم ... ضَاقَتْ بِحمْل دقائق الايمان
وغدت بصائرهم كخفاش أَتَى ... ضوء النَّهَار فَكف عَن طيران
حَتَّى اذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه ... ابصرته يسْعَى بِكُل مَكَان
وَكَذَا عقولكم لَو استشعرتم ... يَا قوم كالحشرات والفئران
أنست بايحاش الظلام وَمَا لَهَا ... بمطالع الانوار قطّ يدان ...
الخفاش مَعْرُوف تقدم تَعْرِيفه والحشرات قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْهَوَام اَوْ الدَّوَابّ الصغار كالحشرة محركة فيهمَا انْتهى والفئران جمع فأر بِالْهَمْز وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف يَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن هَؤُلَاءِ المعطلة ضَاقَتْ عُقُولهمْ عَن حمل دقائق الايمان فصاروا كالحشرات والخفاش الَّتِي لَا تسْعَى الا بِاللَّيْلِ فان هَؤُلَاءِ المعطلة لم تحمل عُقُولهمْ مَا فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ مِمَّا وصف الرب تَعَالَى بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله ﷺ فَصَارَ ذَلِك لبصائر المعطلة كالنهار لابصار الخفاش والحشرات وَنَحْوهَا نَعُوذ بِاللَّه من عمى البصائر

1 / 503