529

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

ووأصوله ان التاويل هُوَ صرف اللَّفْظ عَن الِاحْتِمَال الرَّاجِح إِلَى الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لدَلِيل يقْتَرن بِهِ وَهَذَا الَّذِي عناه اكثر من تكلم من الْمُتَأَخِّرين فِي تَأْوِيل نُصُوص الصِّفَات وَترك تَأْوِيلهَا وَهل ذَلِك مَحْمُود اَوْ مَذْمُوم اَوْ حق اَوْ بَاطِل وَالثَّانِي ان التَّأْوِيل بِمَعْنى التَّفْسِير وَهَذَا هُوَ الْغَالِب على اصْطِلَاح الْمُفَسّرين لِلْقُرْآنِ كَمَا يَقُول ابْن جر وَأَمْثَاله من الْمُفَسّرين وَاخْتلف عُلَمَاء التَّأْوِيل وَمُجاهد إِمَام الْمُفَسّرين قَالَ الثَّوْريّ إِذا جَاءَك التَّفْسِير عَن مُجَاهِد فحسبك بِهِ وعَلى تَفْسِيره يعْتَمد الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا فاذا ذكر انه يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه فَالْمُرَاد معرفَة تَفْسِيره الثَّالِث من مَعَاني التَّأْوِيل هُوَ الْحَقِيقَة الَّتِي يؤول اليها الْكَلَام كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذين نسوه من قبل قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ الاعراف فَتَأْوِيل مَا فِي الْقُرْآن من أَخْبَار الْمعَاد هُوَ مَا أخبر الله بِهِ فِيهِ مِمَّا يكون من الْقِيَامَة والحساب وَالْجنَّة النَّار وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ فِي قصَّة يُوسُف لما سجد أَبَوَاهُ وأخوته ﴿يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ يُوسُف فَجعل عين مَا وجد فِي الْخَارِج هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا فالتأويل الثَّانِي هُوَ تَفْسِير الْكَلَام وَهُوَ الْكَلَام الَّذِي يُفَسر بِهِ اللَّفْظ حَتَّى يفهم مَعْنَاهُ اَوْ تعرف علته اَوْ دَلِيله وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّالِث هُوَ عين مَا هُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج وَمِنْه قَول عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي يتَأَوَّل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْله ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ النَّصْر وَقَول سُفْيَان بن عُيَيْنَة السّنة هِيَ تَأْوِيل الْأَمر

2 / 13