534

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

وَلَا يَتَبَعَّض وَإِذا رُؤِيَ بِلَا مُوَاجهَة وَلَا مُعَاينَة وَإنَّهُ لم يسمع وَلم ير الْأَشْيَاء حَتَّى وجدت لم يقم بِهِ أَنه مَوْجُود بل حَاله قبل أَن يسمع ويبصر كحاله بعد ذَلِك إِلَى أَمْثَال هَذِه الْأَقْوَال الَّتِي تخَالف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَالْمَنْقُول الصَّحِيح فَلَمَّا رَأَتْ الفلاسفة أَن هَذَا مبلغ علم هَؤُلَاءِ وَأَن هَذَا هُوَ الْإِسْلَام الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ وَعَلمُوا فَسَاد هَذَا أظهرُوا قَوْلهم بقدم الْعَالم وَاحْتَجُّوا بِأَن تجدّد الْفِعْل بعد أَن لم يكن مُمْتَنع بل لَا بُد لكل متجدد من سَبَب حَادث فَيكون الْفِعْل دَائِما ثمَّ ادعوا دَعْوَى كَاذِبَة لم يحسن أُولَئِكَ أَن يبينوا فَسَادهَا وَهُوَ انه إِذا كَانَ الْفِعْل دَائِما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا فاض من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير أَن يكون رب الْعَالمين يعلم ان لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي ﷺ وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا ان تكون السَّمَاوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا أخبرنَا بِهِ الرَّسُول ﷺ وَزَعَمُوا أَن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل إِلَيْهِم بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من غير أَن يكون الامر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير أَن تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الْأَمر عَلَيْهِ وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم حِكَايَة عَن ابْن سينا قَالَ المُرَاد حقائق الْأَلْفَاظ تخييلا وتقريبا إِلَى الأذهان لِأَن الْجُمْهُور لَا يُمكنهُم إِدْرَاك الْمَعْقُول إِلَّا فِي مِثَال محسوس فأبرزت الرُّسُل الْمَعْقُول فِي المحسوس حَتَّى تقبله أذهان الْجُمْهُور فَيَقُول النَّاظِم هَذَا هُوَ الَّذِي قد قَالَه ابْن سينا مَعَ نَفْيه لحقائق الْأَلْفَاظ فِي

2 / 19