556

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

ذَا ... وَالْحق أَن كليهمَا فِي الذِّهْن مَفْرُوض فَلَا تحكم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الأذهان ... فيقودك الْخصم المعاند بِالَّذِي ... سلمته للْحكم فِي الْأَعْيَان ... فَعَلَيْك بالتفصيل إِن هم اطلقوا ... أَو أجملوا فَعَلَيْك بالتبيان ...
يَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن غلط اتكلمين فِي تَجْرِيد الْأَلْفَاظ يشبه غلط الفلاسفة فِي تَجْرِيد الْمعَانِي وَذَلِكَ أَن الفلاسفة يَزْعمُونَ أَن الْجَوَاهِر الْعَقْلِيَّة الَّتِي هِيَ الْعقل وَالنَّفس والمادة وَالصُّورَة لَهَا حَقِيقَة فِي الْخَارِج وَالصَّوَاب أَنه لَا حَقِيقَة لَهَا فِي الْخَارِج وَإِنَّمَا هِيَ أُمُور معقوله فِي الذِّهْن يجردها الْعقل من الامور الْمعينَة كَمَا يجوز الْعقل الكليات الْمُشْتَركَة بَين الْأَصْنَاف كالحيوانية الْكُلية والانسانية الْكُلية والكليات إِنَّمَا تكون كليات فِي الأذهان لَا فِي الْأَعْيَان وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم يَدعُونَهُ الْكُلِّي وَهُوَ معِين الخ
وَمن هَؤُلَاءِ من يظنّ أَنَّهَا تكون فِي الْخَارِج كليات وان فِي الْخَارِج ماهيات كُلية مُقَارنَة للأعيان غير الموجودات الْمعينَة وَكَذَلِكَ مِنْهُم من يثبت كليات مُجَرّدَة عَن الْأَعْيَان يسمونها الْمثل الأفلاطونية مِنْهُم يثبت دهرا مُجَردا عَن المتحرك وَالْحَرَكَة وَيثبت خلاءا مُجَردا لَيْسَ متحيزا لَا قَائِما بمتحيز وَيثبت هيولي مُجَرّدَة عَن جَمِيع الصُّور الهيولي فِي لغتهم بِمَعْنى الْمحل يُقَال لِلْفِضَّةِ هيولي الْخَاتم وَالدِّرْهَم والخشب هيولي الْكُرْسِيّ أَي هَذَا الْمحل الَّذِي تصنع فِيهِ هَذِه الصُّورَة وَهَذِه الصُّورَة الصناعية عرض من الاعراض وَيدعونَ ان الْجِسْم هيولي مَحل الصُّورَة الجسمية غير نفس الْجِسْم الْقَائِم بِنَفسِهِ وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا هَذَا يقدر فِي النَّفس كَمَا يقدر امتداد مُجَرّد عَن كل ممتد وَعدد مُجَرّد عَن كل مَعْدُود وَمِقْدَار مُجَرّد عَن كل مُقَدّر وَهَذِه كلهَا امور

2 / 45