610

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلين بِأَن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْيَقِين وَهُوَ المُرَاد عِنْدهم بالأدلة اللفظية وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والإضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل ومعارضة الْعقل للسمع وانتقاؤها مظنون وَالْمَوْقُوف على المظنون مظنون
قَالَ شيخ الاسلام فِي اول الْكتاب الْعقل وَالنَّقْل ذكر الرَّازِيّ فِي اول كِتَابه نِهَايَة الْعُقُول ان الِاسْتِدْلَال بالسمعيات فِي الْمسَائِل الاصولية لَا يُمكن بِحَال لَان الِاسْتِدْلَال بهَا مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية وعَلى دفع الْمعَارض الْعقلِيّ وان الْعلم بِانْتِفَاء الْمعَارض لَا يُمكن اذ يجوز ان يكون فِي نفس الْأَمر دَلِيل عَقْلِي يُنَاقض مَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلم يخْطر ببال المستمع وَقد بسطنا الْكَلَام على مَا زَعمه هَؤُلَاءِ من ان الِاسْتِدْلَال بالادلة السمعية مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والاضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل والمعارض الْعقلِيّ بالسمعي وَقد كُنَّا صنفنا فِي فَسَاد هَذَا الْكَلَام مصنفا قَدِيما من نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَذكرنَا طرفا من بَيَان فَسَاده فِي الْكَلَام على المحصل وَفِي غير ذَلِك فَذَاك كَلَام فِي تَقْرِير الْأَدِلَّة السمعية وَبَيَان انها قد تفِيد الْيَقِين وَالْقطع انْتهى كَلَامه
قَوْله جعلُوا الْقُرْآن عضين الخ العضين جمع عضة واصلها عضوة فعلة من عضه الشَّاة إِذا جعلهَا اعضاء واجزاء فَيكون الْمَعْنى على هَذَا الَّذِي جَعَلُوهُ اجزاء مُتَفَرِّقَة بعضه شعر وَبَعضه سحر وَبَعضه كهَانَة وَنَحْو ذَلِك وَنَذْكُر هُنَا مَا ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾

2 / 101