618

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

.. وَلأَجل ذَاك غدوا على السّنَن الَّتِي جَاءَت وأهليها ذَوي اضغان
يرمونهم كذبا بِكُل عَظِيمَة ... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان ..
أَي وَمن المصائب الَّتِي تلبس بهَا المعطلة إِنَّهُم قَالُوا بِأَن لَفْظَة الله فِيهَا خلاف هَل هُوَ عَرَبِيّ ام سرياني وَكَذَا فِيهِ اخْتِلَاف هَل هُوَ مُشْتَقّ ام هُوَ جامد وَأَصله مَاذَا وَمَعَ هَذَا فَلفظ الله أظهر لَفْظَة نطق اللِّسَان بهَا فَانْظُر أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب مَا فِي هَذَا الْكَلَام من التلبيس والبهتان وَذَلِكَ أَنه لَا خلاف بَين الْعُقَلَاء ان الله اسْم لرب الْعَالمين خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ رب كل شَيْء ومليكه فهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ان هَذَا الِاسْم يُرَاد بِهِ هَذَا الْمُسَمّى وَهُوَ أشهر عِنْدهم وَأعرف من كل اسْم وضع لكل مُسَمّى وَإِن كَانَ النَّاس متنازعين فِي اشتقاقه فَلَيْسَ ذَلِك بنزاع فِي مَعْنَاهُ وَلَا يتَطَرَّق الى ذَلِك إِجْمَال وَلَا مجَاز وَمن غير نظر إِلَى أَنه عَرَبِيّ ام سرياني وَهل هُوَ مُشْتَقّ ام جامد فَإِن هَذَا خلاف فِي أَحْوَال اللَّفْظ لَا فِي وَضعه
ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة الخ وَفِيه لَهُم قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلاف بِأَن مُرَادهم حرم الله وقبلة الْمُسلمين
وَنَظِير هَذَا إِذا اخْتلفُوا بِلَفْظَة احْمَد وَلَهُم فِي ذَلِك قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ﷺ ونظائر هَذَا لَا تحصى أفبمثل هَذَا الهذيان تعزل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة عَن إِفَادَة الْيَقِين ثمَّ حمد على المعافاة مِمَّا ابْتَلَاهُم بِهِ من المحنة وَخلاف نُصُوص الْكتاب وَالسّنة

2 / 109