646

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

فان قيل إِنَّه يُرَاد بِهِ معنى صَحِيح قَالَ الْخلال انا ابو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت بعض المشيخة يَقُول سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول أنكر سُفْيَان الثَّوْريّ الْجَبْر وَقَالَ الله جبل الْعباد وَقَالَ الْمَرْوذِيّ أَظُنهُ أَرَادَ قَول النَّبِي ﷺ لأشج عبد الْقَيْس يَعْنِي قَوْله الَّذِي فِي صَحِيح مُسلم إِن فِيك لخلتين يحبهما الله الْحلم والأناة فَقَالَ أخلقين تخلقت بهما اَوْ خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ بل خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على خلقين يحبهما الله وَلِهَذَا احْتج البُخَارِيّ وَغَيره على خلق افعال الْعباد بقوله تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾ المعارج فَأخْبر أَنه خلق على هَذِه الصّفة وَاحْتج غَيره بقول الْخَلِيل ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ ابراهيم وَقَوله ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الْأَوْزَاعِيّ أقوم من جَوَاب الزبيدِيّ لِأَن الزبيدِيّ نفى الْجَبْر وَالْأَوْزَاعِيّ منع إِطْلَاقه إِذْ هَذَا اللَّفْظ قد يحْتَمل معنى صَحِيحا فنفيه قد يَقْتَضِي نفي الْحق وَالْبَاطِل كَمَا ذكر الْخلال مَا ذكره عبد الله بن احْمَد فِي كتاب السّنة فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا ابو معشر ثَنَا بن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ إِنَّمَا سمي الْجَبَّار لِأَنَّهُ يجْبر الْخلق على مَا أورد فَإِذا امْتنع من إِطْلَاق اللَّفْظ الْمُجْمل المشتبه زَالَ الْمَحْذُور وَكَانَ احسن من نَفْيه وَإِن كَانَ ظَاهرا فِي الْمَعْنى الْفَاسِد خشيَة ان يظنّ أَنه ينفى المعنين جَمِيعًا وَهَكَذَا يُقَال فِي نفي الطَّاقَة عَن الْمَأْمُور فَإِن إِثْبَات الْجَبْر فِي الْمَحْظُور نَظِير سلب الطَّاقَة فِي الْمَأْمُور

2 / 137