يَا أَبَا عبد الله هُوَ ذَا الْكتاب ادفعه الى أبي بكر حَتَّى يقطعهُ وانا أقوم على مِنْبَر عبكر وَأَسْتَغْفِر الله ﷿ فَقَالَ أَبُو عبد الله لي يَنْبَغِي أَن يقبلُوا مِنْهُ فَرَجَعُوا لَهُ وَقد بسطنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام فِي غير هَذَا الْموضع انْتهى كَلَام شيخ الاسلام
قَوْله وَأشْهد عَلَيْهِم أَن ايمان الورى قَول وَفعل الخ هَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الْأُصُول الْكِبَار وَمذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الْإِيمَان تَصْدِيق بالجنان وَعمل بالأركان وَقَول بِاللِّسَانِ وَأَنه يزِيد وَينْقص وَذهب جهم والصالحي والأشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق الْقلب وَذَهَبت المرجئة إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ قَول اللِّسَان وتصديق الْقلب وَذَهَبت الكرامية إِلَى إِن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق اللِّسَان فَقَط قَالَ الامام الشَّافِعِي ﵀ فِي الام وَكَانَ الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ وَمن أدركناهم يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة لَا تجزيء وَاحِدَة من الثَّلَاثَة الا بِالْأُخْرَى
وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ﵀ وَلِهَذَا كَانَ القَوْل إِن الْإِيمَان قَول وَعمل عِنْد اهل السّنة وَمن شَعَائِر السّنة
وروى أَبُو عمر الطلمنكي بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوف عَن مُوسَى بن هَارُون الْحمال قَالَ أمْلى علينا اسحاق بن رَاهَوَيْه أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص لَا شكّ أَن ذَلِك كَمَا وَصفنَا وَإِنَّمَا عقلنا هَذَا بالروايات الصَّحِيحَة والْآثَار الْعَامَّة المحكمة وأقوال أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَالتَّابِعِينَ هَلُمَّ جرا على ذَلِك وَكَذَلِكَ بعد التَّابِعين من اهل الْعلم على شَيْء وَاحِد لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ