الذُّنُوب لَكِن يَقُولُونَ بَقِي بعضه إِمَّا أَصله وَأَكْثَره وَأما غير ذَلِك فَيَعُود الْكَلَام إِلَى أَنه يذهب بعضه وَيبقى بعضه وَلِهَذَا كَانَت المرجئة تنفر من لفظ النَّقْص اعظم من نفرتها من لفظ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ إِذا نقص لزم ذَهَابه كُله عِنْدهم إِن كَانَ مُتَعَددًا متبعضا عِنْد من يَقُول بذلك وهم الْخَوَارِج والمعتزلة وَأما الْجَهْمِية فَهُوَ وَاحِد عِنْدهم لَا يقبل التَّعَدُّد فيثبتون وَاحِدًا لَا حَقِيقَة لَهُ كَمَا قَالُوا مثل ذَلِك فِي وحدانية الرب ووحدانية صِفَاته عِنْد من أثبتها مِنْهُم وَمن الْعجب ان الاصل الَّذِي اوقعهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد اعْتِقَادهم أَنه لَا يجْتَمع فِي الانسان بعض الايمان وَبَعض الْكفْر اَوْ مَا هُوَ ايمان وَمَا هُوَ كفر واعتقدوا ان هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْمُسلمين كَمَا ذكر ذَلِك ابو الْحسن وَغَيره فلأجل اعْتِقَادهم هَذَا الاجماع وَقَعُوا فِيمَا هُوَ مُخَالف للاجماع الْحَقِيقِيّ اجماع السّلف الَّذِي ذكر غير وَاحِد من الائمة بل وَصرح غير وَاحِد مِنْهُم بِكفْر من قَالَ بقول جهم فِي الايمان انْتهى الْمَقْصُود من كَلَامه وَقد بسط ﵀ الْكَلَام فِي الايمان وَكَلَام النَّاس فِيهِ وَمَا لَهُم وَعَلَيْهِم فِي كتاب الايمان الْكَبِير فَمن اراد ذَلِك فليراجعه وَالله اعْلَم
قَوْله الْعمرَان يَعْنِي ابا بكر وَعمر ﵄ وَهَذَا من بَاب التغليب كَمَا قَالُوا سيرة العمرين