683

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

توجه أَو استشفاع أَو غير ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك من وظائف الألوهية فَلَا يَلِيق جعله لمن يَتَّصِف بالعبودية وَلَا مُلَازمَة بَين مَسْأَلَة الْحَيَاة وَبَين مَسْأَلَة الاستغاثة وَمِمَّا يقطع بِهِ ان أحدا فِي زَمَانه ﷺ أَو مِمَّن بعده فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لأَهْلهَا بالنجاة والصدق وهم أعلم منا بِهَذِهِ المطالب وأحرص على نيل مثل تِلْكَ الرغائب مَا اسْتَغَاثَ بِمن يزِيل كربته الَّتِي لَا يقدر على ازالتها إِلَّا سُبْحَانَهُ بل كَانُوا يقصرون الاستغاثة على مَالك الْأُمُور وَلم يعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَلَقَد جرت عَلَيْهِم أُمُور مهمة وشدائد مدلهمة فِي حَيَاته ﷺ وَبعد وَفَاته فَهَل سَمِعت عَن اُحْدُ مِنْهُم أَنه اسْتَغَاثَ بِسَيِّد الْمُرْسلين ﷺ أَو قَالُوا إِنَّا مستغيثون بك يَا رَسُول الله أم بلغك أَنهم لاذوا بقبره الشريف وَهُوَ سيد الْقُبُور حِين ضَاقَتْ مِنْهُم الصُّدُور كلا لَا يُمكن لَهُم ذَلِك بل الْأَمر بعكس مَا هُنَالك فَلَقَد أثنى الله عَلَيْهِم وَرَضي عَنْهُم فَقَالَ ﷿ من قَائِل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم﴾ الْأَنْفَال مُبينًا سُبْحَانَهُ ان هَذِه الاستغاثة هِيَ اخص الدُّعَاء وَأجل أَحْوَال الالتجاء فَفِي استغاثة الْمُضْطَرين بِغَيْرِهِ تَعَالَى عِنْد كربته تَعْطِيل لتوحيد مُعَامَلَته الْخَاصَّة بِهِ
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
... هذي نهايات لأقدام الورى ... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشان
وَالْحق فِيهِ لَيْسَ تحمله عقو ل بني الزَّمَان لغلظة الأذهان ... ولجهلهم بِالروحِ مَعَ أَحْكَامهَا وصفاتها للالف بالأبدان
فارض الَّذِي رَضِي الاله لَهُم بِهِ أَتُرِيدُ تنقض حِكْمَة الديَّان ...

2 / 174