449

Tawfīq al-Raḥmān fī durūs al-Qurʾān

توفيق الرحمن في دروس القرآن

Editor

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد

Publisher

دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

القصيم - بريدة

آنَسْتُم﴾ قال: عرفتم ﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ في حالهم والإصلاح في أموالهم، ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ﴾، يعني: أكل مال اليتيم مبادرًا أن يبلغ، فيحول بينه وبين ماله وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي: بالتي هي أحسن. قال إبراهيم: ليس بلبس الكتان ولا الحلل، ولكن ما سد الجوع ووارى العورة. وجاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتامًا، وإن
لهم إبلًا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفقر، فماذا يحل من ألبانها؟ قال: إن كنت تبغي ضالتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، وتستقي ... عليها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب.
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ قال ابن عباس: إذا دفع إلى اليتيم مال فليدفعه إليه بالشهود، كما أمره الله تعالى.
وقال ابن كثير: ﴿وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا﴾، أي: وكفى بالله محاسبًا وشاهدًا ورقيبًا على الأولياء، في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم لأموالهم، هل هي كاملة موفرة أو منقوصة مبخوسة، مروج حسابها، مدلس أمرها؟ الله عالم بذلك كله.
قوله ﷿: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ

1 / 498