454

Tawfīq al-Raḥmān fī durūs al-Qurʾān

توفيق الرحمن في دروس القرآن

Editor

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد

Publisher

دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

القصيم - بريدة

السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ
لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا (١١)﴾ .
الأبوان لهما في الإرث أحوال: أحدها: أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس، فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب.
الحال الثاني: (أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم الثلث، ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب، فلو كان معهما زوج، أو زوجة أخذ الزوج النصف، والزوجة الربع، وأخذت الأم ثلث الباقي، ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب.
والحال الثالث: وهو اجتماعهما مع الأخوة سواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، ولا يحجبها الواحد عن الثلث.
وقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، عن علي ﵁ قال: (إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وأن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية) . رواه ابن جرير وغيره.
قال ابن كثير: (أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدَّين مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر فيهم من فحوى الآية الكريمة) . انتهى.
وقوله تعالى: ﴿آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ . قال ابن زيد: أيهم خير لكم في الدين والدنيا، الوالد والولد الذين يرثونكم لم يدخل عليكم غيرهم فرض لهم المواريث لم يأت بآخرين يشركونهم في أموالكم.

1 / 503