الأرْض خُلِقَت بَعْد خَلْق السَّمَاوَات، لأنَّ الدَّحْوّ إنَّمَا هُو البَسْط في كَلام العَرَب والْمَدّ، يُقال مِنه: دَحَا يَدْحُو دَحْوا، ودَحيْتُ أدْحى دَحْيا، لغتان.
وبِنَحْوِ الذي قُلْنَا في مَعْنى قَوله: (دَحَاهَا) قال أكْثَر أهْل التَّأويل (^١).
وأما السمرقندي فَقال في قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ):
اللفظ لَفْظ الاسْتفْهَام، والْمُرَاد به الزَّجْر، يَعني: أئنكُم لَتُكَذِّبُون بالْخَالِق الذي خَلَق الأرْض في يَومَين، يَعْني في يَوم الأحَد ويَوم الاثْنين؛ فَبَدَأ خَلْقَها في يَوم الأحَد، وبَسَطَها في يَوم الاثْنين.
ثم قال: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) يَعْني: مِنْ أيام الآخِرة. ويُقَال: مِنْ أيام الدُّنيا. (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) يَعْنِي: لِمَنْ سَأل الرِّزْق، ومَن لَم يَسْأل (^٢).
وقال الثعلبي: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) يَعْني: أنَّ هَذا مَع الأوَّل أرْبَعة أيام، كَمَا يَقول (^٣): تَزَوّجْتُ أمْس امْرَأة واليَوم اثْنَتَين، وأحَدُهما التي تَزَوَّجْتها أمْس. ويُقال: أتَيت وَاسِط في خَمْسَة والبَصْرَة في عَشَرة، فالْخَمْسَة مِنْ جُمْلَة العَشَرة، فَرَدّ الله سبحانه الآخِر على الأوَّل، وأجْمَلَه في الذِّكْر (^٤).
وقال في مَوْضِع آخَر: و(بَعْد) بِمَعْنى (قَبْل)، كَقَولِه: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) [الكهف: ٧٩] أي: أمَامَهم، وقوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) أي: قَبْل ذلك (^٥).
(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٢٤/ ٩٢ - ٩٥) باختصار.
(^٢) بحر العلوم، مرجع سابق (٣/ ٢٠٨، ٢٠٩).
(^٣) هكذا في المطبوع، ولعل صَواب العِبَارَة: كَمَا تَقُول ....
(^٤) الكشف والبيان، مرجع سابق (٨/ ٢٨٧).
(^٥) المرجع السابق (٦/ ٣١٣).