204

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

ثم ذَكَر ابن عطية الفَرْق بَين القَولَين، فَقَال: الفَرْق بَين هَذين القَولَين: أنَّ الأوَّل يَقْتَضِي أنَّ الكَتْم لا يَنْفَع بِوَجْه، والآخَر يَقْتَضِي أنَّ الْكَتْم لا يَنْفَع، وَقَع أوْ لَم يَقَع، كَمَا تَقُول: هَذا مَجْلِس لا يُقَال فِيه بَاطِل، وأنْتَ تُرِيد لا يُنْتَفَع بِه ولا يُسْتَمع إلَيه.
ثم ذَكَر أقوالًا أخرى في الآية، فَقَال: وقَالَتْ طَائفَة: الكَلام كُلّه مُتَّصِل، ومَعْنَاه: يَوَدّ الذين كَفَرُوا لو تُسَوّى بهم الأرْض ويَوَدُّون أن لا يَكْتُمُوا الله حَدِيثًا، وَوِدُّهم لِذلك إنما هو نَدَم على كَذِبِهم حِين قَالُوا: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ).
وقَالَتْ طَائفَة: هِي مَواطِن وفِرَق.
وقَالَتْ طَائفَة: مَعْنَى الآية: يَوَدّ الذين كَفَرُوا أن تُسَوّى بِهم الأرْض وأنهم لَم يَكْتُمُوا اللهَ حَدِيثًا؛ وهَذا على جِهة الفِدَاء، أي يَفْدُون كِتْمَانَهم بأن تُسَوَّى بِهم الأرْض (^١).
وقال في تَفْسِير سُورة الأنْعَام: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) مَعْنَاه: جُحُود إشْرَاكِهم في الدُّنيا. فَرُوي أنهم إذا رَأوا إخْرَاج مَنْ في النَّار مِنْ أهْل الإيمان ضَجُّوا فَيُوقَفُون، ويُقَال لهم: أينَ شُرَكَاؤكُم: فيُنكِرُون طَمَاعِيَة مِنْهم أن يُفْعَل بِهِمْ ما فُعِلَ بأهْل الإيمان (^٢).
ثم أوْرَد السُّؤال الذي وَرَد على ابن عباس ﵄، وأوْرَد جَوَاب ابن عباس.
وقال في تَفْسِير سُورة الأعْراف: (وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) [الأعراف: ٣٧]: وهَذه الآية ومَا شَاكَلَها تُعَارِض في الظَّاهِر قَوله تعالى حِكَاية عنهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)

(^١) المحرر الوجيز، مرجع سابق (٢/ ٥٥، ٥٦).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٢٧٨).

1 / 204