242

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقال ابن عباس والضحاك: كَان يَوْم بُشِّرَ ابن عِشْرِين ومِائة سَنَة، وكَانت امْرَأته بِنْت ثَمَان وتِسْعِين سَنَة؛ فَذَلك قَوله: (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) أي: عَقِيم لا تَلِد (^١).
وقال في تَفْسِير سُورَة مَرْيم:
لَيْس عَلى مَعْنَى الإنْكَارِ لِمَا أخْبَر الله تَعالى بِه، بَلْ على سَبِيل التَّعَجُّب مِنْ قُدْرَة الله تَعالى أن يُخْرِج وَلَدًا مِنْ امْرَأة عَاقِر وشَيْخ كَبِير (^٢).
مُلخَّص جواب القرطبي:
١ - مَشْرُوعِيَّة طَلَب الوَلَد، وأنَّ زَكَرِيّا ﵇ سَأل الله ذُرِّيَّة طَيِّبَة قَبْل أن يُبَشَّر بِمُدّة طَويلَة.
٢ - في مَعْنَى هَذا الاسْتِفْهَام في قوله تعالى: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) وجْهَان:
أحَدَهما: سَأل هَلْ يَكُون لَه الوَلَد وهو وامْرَأته عَلى حَالَيْهِمَا أوْ يُرَدَّان إلى حَال مَنْ يَلِد؟
الثَّاني: سَأل هَلْ يُرْزَق الوَلَد مِنْ امْرأته العَاقِر، أوْ مِنْ غَيْرِها؟
فلا يَكُون الاسْتِفْهَام عَلى الشَّكّ في القُدْرَة.
٣ - الْمَعْنَى: بأيّ مَنْزِلة أسْتَوْجِب هَذا، وأنا وامْرَأتي عَلى هَذه الْحَال؟
٤ - لَيْس عَلى مَعْنَى الإنْكَار لِمَا أَخْبَر الله تَعالى بِه، بَلْ عَلى سَبِيل التَّعَجُّب مِنْ قُدْرَة الله.
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
أوْرَد ابن جرير الإشْكَال على صِيغَة سُؤَال، فَقَال: فَإن قَال قَائل: وكَيف قَال زَكَرِيّا - وهو نَبِيّ الله -: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ)، وقَد بَشَّرَتْه

(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٤/ ٨٠).
(^٢) المرجع السابق (١١/ ٨٠).

1 / 242